السيد جعفر مرتضى العاملي

27

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ح : الإسلام والإنسان : وقد سبق : أن حويصة حينما عرف أن هذا الدين قد بلغ بأخيه : أنه لو أمره الرسول « صلى الله عليه وآله » بقتل أخيه لقتله ، أدرك أحقية هذا الدين ، وتشرف بالدخول فيه . وسبق كذلك : أن أحد الإخوة يبارز أخاه في صفين ، ويلقيه على الأرض ، ويجلس على صدره ليذبحه ، فلما رأى وجهه عرف أنه أخاه ، ولكنه بقي مصراً على قتله ، رغم تدخل الآخرين لمنعه ، ولم يقبل أن يتركه إلا إذا أذن له أمير المؤمنين « عليه السلام » ، فأذن له ، فتركه حينئذٍ ( 1 ) . وهذه الدرجة من اليقين ، هي التي دعت عبد الله بن عبد الله بن أبي إلى : أن يستأذن الرسول الأعظم « صلى الله عليه وآله » في قتل أبيه المنافق ، إلى غير ذلك من الأمثلة التي لا مجال لاستقصائها ( 2 ) . كما أن هذا اليقين هو الذي أشار إليه عمار بن ياسر رضوان الله تعالى عليه ، حينما قال عن الجيش الذي جاء لمحاربة أمير المؤمنين « عليه السلام » : « والله لو ضربونا بأسيافهم حتى يبلغونا سعفات هجر ، لعرفت أنَّا على حق وهم على باطل » ( 3 ) .

--> ( 1 ) صفين للمنقري ص 271 و 272 . ( 2 ) تفسير الصافي ج 5 ص 180 ، والدر المنثور ج 6 ص 224 عن عبد بن حميد وابن المنذر ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 64 . ( 3 ) صفين للمنقري ص 322 ، وتاريخ الأمم والملوك ج 4 ص 27 ، وقاموس الرجال ج 7 ص 113 .